الشيخ محمد الصادقي الطهراني
283
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً ( 86 ) قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً ( 87 ) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً ( 88 ) هل الاتباع هو الإلحاق يتبعه مفعولان ؟ كما وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً » ( 28 : 42 ) إذا فما هو المفعول الثاني ل « اتبع سببا ؟ ! أم هو اللحوق ولا يتبع إلّا مفعولا واحدا : « فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ » ؟ ( 7 : 175 ) أو أنه كما نراه يستعمل متعديا إلى مفعول واحد أحيانا والى مفعولين أخرى ؟ إذا أليس من الأفصح « فتبع » نصا في اللحوق ؟ ولكنه قد يعني في مفعول واحد سرعة اللحوق وكما نراها في موارده « 1 » . وهذه طبيعة الحال في المركبة الفضائية السحابية أم ماذا ؟ وهي دائبة السير ، فليلحقها ذو القرنين سريعا كما لحقها ! « حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ » وهو المغرب الأقصى ، وبينه وبينه شاسعة المسافة بين المشرق الأوسط أو الأدنى إلى المغرب الأقصى ، ولا تجتاز تلك البعيدة المدى مشيا أو ركوبا بالوسائل القديمة إلّا في سنين بمعدات قد تستحيل مهما طال الزمن ، وهي أولى السفرات الثلاث الطائلة لذي القرنين ، فلو لا أنه « أَتْبَعَ سَبَباً » سماويا آتاه اللَّه لما قطع واحدة منها إلّا انقطع ولمّا ! مغرب الشمس وقتذاك هو آخر المعمورة اليابسة من الجانب الغربي ، وإلّا فلا مغرب للشمس كنقطة خاصة من المعمورة ، ولكلّ أفق من الشمس مشرق ومغرب عدد أيام السنة ! .
--> ( 1 ) . فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ » ( 10 : 90 ) ( فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ » ( 20 : 78 ) ( فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ » ( 26 : 60 ) ( فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ » ( 15 : 18 ) شِهابٌ ثاقِبٌ » ( 37 : 10 )